نظريات الإعلام والسلطة السياسية – تلخيص كتاب

إعلام — By on July 27, 2012 3:06 pm

مكتبة معهد الإعلام الأردني

عنود الزعبي – تالياً تلخيص لأهم نظريات الإعلام والسلطة، من كتاب بسام المشاقبة الصادر عام ٢٠١١:


النظريات الإعلامية الفلسفية:
يستعرض الكاتب في الفصل الخامس من كتابه أبرز النظريات الإعلامية التي رسمت السياسات الإعلامية للدول وللهيئات وللمؤسسات الإعلامية والصحافية، والتي تحدثت عن علاقة السلطات السياسية منذ الأزل ولغاية الآن مع الإعلام.

نشأة فلسفة الإعلام:
جاء الخطاب الإعلامي تابعاً للخطابين الفكري والسياسي للأمم، وبدأت فلسفته في العصور الحديثة منذ الثورة الإعلامية الأولى التي تفجرت في منتصف القرن الخامس عشر، أي بعد اكتشاف الطباعة على يد جوتنبرغ في ألمانيا عام ١٤٥٠.

أقر العلماء والمفكرون أن إعلام أي أمة أو شعب ماهو إلا انعكاس لصورة الحكم الذي يسود، والحكم في أي زمان ومكان على شكلين:
١) إما حاكم أو نظام لا يؤمن إلا بالسلطة يحصرها في يده ولا يسمح لقوة أخرى مهما كان شأنها أن تزاحمه.
٢) وإما أن يكون الحاكم رجلا أو امرأة يؤمن بقدر من الديمقراطية ويرضى بأن يبسط لشعبه الحرية ويشركهم في الحكم

نظريات الإعلام الفلسفية:
١) نظرية السلطة
٢) نظرية الحرية الليبرالية
٣) نظرية المسؤولية الاجتماعية
٤) نظرية الشيوعية
٥) نظرية المسؤولية الإعلامية العالمية
٦) النظرية التنموية
٧) نظرية التبعية الإعلامية
٨) نظرية المشاركة الديمقراطية

أولاً:
نظرية السلطة:
انطلقت هذه النظرية من خلال الدفاع المقدس عن السلطة والحاكم، وحلت الدولة محل الفرد وسيطرت سيطرة كاملة على الإعلام.  وقامت على الأسس الفكرية التالية:

١) الحاكم يتسم بسمة الألوهية
٢) الشعب عبد للحاكم
٣) الحاكم صاحب الحق الأول في نوع الحقائق أو المعلومات التي تصل إلى أذهان الناس.
٤) الحاكم يتصرف في الإعلام لا غيره.
٥) الوظيفة الأساسية للإعلام هي تأييد سياسة الحاكم والدعوة إلى تقويتها.

من مؤيدي هذه النظرية:
هيغل الذي قال: أياً كان الفرد ومدى ارتقائه في السلم الاجتماعي، فالدولة أفضل منه، لأنها ببساطة أقدر منه على تحقيق التقدم. فيما طالب ميكافيللي إلى إخضاع كل شيء للدولة، وأن الأعمال اللاأخلاقية التي يقترفها القادة السياسيون بحق الشعب، والإجراءات والرقابة الصارمة كلها لها ما يبررها ما دامت تخضع لمصلحة الدولة.

القيود التي فرضت على حرية الإعلام والصحافة في ضوء نظرية السلطة:
١- قيود الترخيص ويتضمن عدم منح أي رخصة إعلامية إلا بعد الاطمئنان على الولاء الكامل للحكومة ولسياستها.
٢- قيود الرقابة والتي ظهرت نتيجة لفشل قيود التراخيص في السيطرة على اتجاه الإعلام والصحافة، بسبب إقدام الطباعين والناشرين في القرن السادس عشر على تحدي قيود الحكومة.
٣- قيود المحاكمات: تمكن الصحافيون من تحدي الإجراءات السابقة خاصة في القرن السادس عشر نظراً لاستحالة قراءة كل ما يكتب في الصحف، ولذلك لجأت الدول لنظام العقوبات والاتهامات بالخيانة العظمى.
٤- طريق الأموال السرية لشراء موقف الصحافيين وضمائرهم.
٥- قيود الضرائب: طريقة أخرى للضغط عل الإعلام من خلال فرض الضرائ، فتضطر الصحف إلى مهادنة الحكومات، وقد سارت الحكومة البريطانية على هذا المنوال حتى منتصف القرن التاسع عشر، إلى أن تم إلغاؤه عام ١٨٦١.

ثانياً:
نظرية الحرية (الليبرالية):
إن ميلاد نظرية الحرية جاء بسبب الانتقادات الحادة التي أحدثتها نظرية السلطة، فوجدت النظرية الليبرالية خلال القرون ال١٧ وال١٨ وال١٩، وانطلقت فكرتها الأساسية من انكلترا. وقامت على الأسس الفكرية التالية:

١) حق الفرد في معرفة ما يجري حوله دون حدود أو شروط، وذلك يتضمن أن تتمتع الصحافة بحريتها كاملة دون قيود من خارجها.
٢) الوسيلة الوحيدة للوقوف على الحقيقة هي أن تعرض بالمناقشات الحرة المفتوحة، فإذا تضاربت الآراء، فلا ضرر من ذلك إذ أن الحقيقة لا يمكن أن تظهر إلا إذا عرضت من جهات شتى.
٣) إن الآراء وإن اختلفت اختلافاً بعيداً أو قريباً، فإنه ينبغي أن يتاح لكل ذي رأي فرصة يعرض فيها رأيه ويحاول إقناع الآخرين، والخلافات مهما بلغت حدتها يستطيع الرأي الصائب أن يظهر ويتغلب على غيره.

من فلاسفة هذه النظرية:
جون لوك الذي يؤكد بأن الشعب هو مصدر السلطات، وأن الحكومات ليست إلا هيئات من الأوصياء اختارها الشعب وفوض أمره إليها، ومن حقه أن يسحب هذه السلطة متى شعر بأن الحكومة لا تعمل لصالحه.
وجون ملتون، الذي يقول بأن الإنسان لا يستطيع الوصول للصواب حتى يستمع إلى آراء المخالفين والمعارضين له.
جون ريكسون، جيفرسون، وجون ستيورت ميل الذي اعتُبر الأب الشرعي للصحافة الليبرالية في العالم. وآدم سميث بإيمانه بقوة السوق في الإبقاء على الأفضل ونبذ الأسوأ، بشعاره المعروف “دعه يعمل، دعه يمر”.

الانتقادات التي وجهت للنظرية:
١- إن أجهزة الإعلام تستغل قوتها الهائلة في خدمة أهدافها الخاصة، فيروج أصحابها لآرائهم وخاصة في الشؤون السياسية والاقتصادية على حساب المعارضة.
٢- أنها تضع نفسها في خدمة الأهداف الرأسمالية الكبيرة، وطالما سمحت للمعلنين توجيه سياسة التحرير ومادته.
٣- تقاوم أي محاولة لتغيير المجتمع.
٤- وكثيراً ما تضفي اهتماماً بالغاً في الأمور التافهة والمثيرة أثناء تغطيتها للأحداث الجارية.
٥- تعرض الأخلاق العامة للخطر.
٦- هناك طبقة اجتماعية واقتصادية واحدة تتحكم في الصحافة، هي طبقة أصحاب الشركات الاحتكارية، وقد أصبح من الأمور البالغة المشقة دخول أناس جدد إلى ميدان الإعلام، مما يعرض سوق الفكر الحر لخطر أكيد.

ثالثاً:
نظرية المسؤولية الاجتماعية:
هذه النظرية هي البنت الشرعية لنظرية الحرية، ونشأت في عام ١٩٤٧ نتيجة للتراشق الذي جرى بين دعاة نظرية الحرية المطلقة والحرية المقيدة، ويؤكد دعاتها أنه من غير المعقول أو المقبول أن تترك حرية الصحافة بشكل سائب، فالصحافة مثلها مثل أي مهنة لها قيم ومعايير أخلاقية، ولا يجوز للصحافيين أن يستثمروا الحرية المطلقة للإساءة للآخرين، بل يجب أن توجد حدود معينة يضعها الصحفي على نفسه، أو مجالس صحفية للتنظيم، ومواثيق للشرف الصحفي.
انطلقت هذه الدعوات من انكلترا، فكان أن تم إنشاء أول مجلس أعلى للصحافة والإعلام.
من رواد هذه النظرية: كولينج الذي يرد على نظرية الحرية المطلقة قائلاً: إذا كان المبدأ الذي يتبناه الإنسان هو إخضاع كل الآراء للمناقشة والحوار، فهل هناك مبادىء يمكن أن تحكم هذا الحوار وتنهيه؟ وهل هناك بين المتحاورين من يقر بالنصر أو الهزيمة؟

رابعاً:
النظرية الشيوعية:
انطلقت هذه النظرية بعد الثورة البلشفية التي وصلت إلى السلطة عام ١٩١٧ بقيادة لينين، وطبقت في الاتحاد السوفييتي سابقاً والدول التي كانت منضوية تحت عباءة الاشتراكية. واعتبر منظرو الشيوعية بأن الليبرالية ما هي إلا حرية الطبقات الحاكمة، وحرية البرجوازيين، وليست حرية الجماهير المتابعين للإعلام.

تنطلق الشيوعية أصلاً من الفلسفة الماركسية، والتي أسس ووضع منهجها الفكري كارل ماركس فهو الأب الروحي للفلسفة الماركسية، ووليدتها الشيوعية، الهادفة إلى إقامة مجتمع شيوعي تتحقق فيه العدالة من خلال سيطرة الحركة العمالية والكادحين على الحكم، وأن سلطة الدولة لاتخضع لقانون وضعي أو سماوي، بل إن مصلحة الطبقة الحاكمة دائماً هي القانون الحقيقي، وهذا هو رأي أفلاطون وأرسطو.
اعتبرها علماء الاتصال والإعلام بأنها صورة طبق الأصل من نظرية السلطة، فمصلحة الجماعة وهيمنة الدولة تتجاوز مصلحة الفرد، لكن الاختلاف ما بينها يأتي في جانب ملكية وسائل الإعلام.

أبرز خصائص النظرية الإعلامية الشيوعية:
١) الصحافة يمتلكها الأفراد ضمن الملكية العامة.
٢) ترخيص الصحافة مقيد بموافقة الحكومة.
٣) الموافقة المسبقة للعمل في الصحافة من الحكومة.
٤) الدولة من حقها مصادرة الحريات ومن حقها وضع العقوبات على الصحافيين كما أن القضاء له الحق في ذلك، وبذلك نلاحظ وجود نظام مختلط ما بين السلطة التنفيذية والقضائية للإجهاز على الصحافة والحرية.
٥) تعطيل الصحف وإلغاءها حق للسلطة.
٦) الحكومة يحق لها مراقبة الصحف وفرض قيود رقابية.
٧) لايسمح لوسائل الإعلام أن تمارس عملية نقد للدولة وللحزب، بل انتقادات السياسات فقط.

خامساً:
نظرية المسؤولية الإعلامية العالمية:
نظرية إعلامية تتسع لتشمل القضايا العالمية كقضايا البيئة والحروب والنزاعات وإدمان المخدرات والإرهاب والفقر وتعميم التعليم وغيرها. جاءت هذه النظرية بمساهمة فردية من الخبير الإعلامي العربي د.مختار التهامي عام ١٩٥٨.

تناولت هذه النظرية الأمور التالية:
١) تصريح صحفي عالمي إلى جميع شعوب العالم يدعوها إلى اتخاذ مواقف إيجابية مشتركة معينة، لتأكيد السلام والرفاهية العالمية وهذا التصريح يستمد وجوده من دراسة الحقائق السياسية والاقتصادية والنفسية الدولية المعاصرة.
٢) ميثاق شرف يرتبط به الصحفيون أنفسهم ويستقي مواده من التصريح السابق.
٣) مشروع اتفاقية دولية ترتبط بها حكومات العالم لتأمين حرية الصحافة.
٤) مجموعة من التوصيات مقدمة إلى الأمم المتحدة وفروعها.

سادساً:
النظرية التنموية:
جاءت هذه النظرية لتعالج الواقع الذي تعيشه دول العالم الثالث من حيث الإمكانات والظروف، والتي قطعاً تختلف عن دول العالم المتقدم من حيث الإمكانات المادية والاجتماعية، فكان لابد من من وجود نظرية إعلامية تناسب ظروفه وتختلف عن النظريات الأربع الأساسية.
ظهرت النظرية التنموية في أوائل العقد الثامن من القرن الماضي.

أفكار وفلسفة النظرية التنموية:
١) إن وسائل الإعلام يجب أن تقبل تنفيذ المهام التنموية بما يتفق مع السياسة الوطنية القائمة.
٢) إن حرية وسائل الإعلام ينبغي أن تخضع للقيود التي تفرضها الأولويات التنموية والاحتياجات الاقتصادية للمجتمع.
٣) يجب أن يعطي الإعلام الأولوية للثقافة الوطنية واللغة الوطنية في محتوى ما تقدمه.
٤) إن وسائل الإعلام مدعوة في إعطاء الأولوية فيما تقدمه من الأفكار والمعلومات لتلك الدول النامية الأخرى القريبة جغرافياً وسياسياً وثقافياً.
٥) إن الصحفيين والإعلاميين في وسائل الإعلام يتنافسون في جمع وتوزيع المعلومات والأخبار.
٦) إن للدولة الحق في مراقبة وتنفيذ أنشطة وسائل الإعلام واستخدام الرقابة للأهداف التنموية.
٧) تحرير الإنسان من الخوف، والفقر والجوع، والأمية التعليمية والسياسية.

سابعاً:
نظرية التبعية الإعلامية:
قسمت هذه النظرية أشكال التبعية الإعلامية إلى محورين: التبعية الإعلامية الخارجية والداخلية.
وأعطت هذه النظرية اهتماماً متزايداً للأبعاد الثقافية والتاريخية والدولية في تفسيرها للعلاقة ما بين وسائل الإعلام والسلطة ودورها في إطار التبعية الإعلامية والغزو الثقافي.

إن التبعية الإعلامية للسلطة السياسية أصبح يشكل عبئاً على الإعلام، ولذلك كثرت الانتقادات الحادة للإعلام في العالم الثالث، وخاصة الإعلام العربي، مما حدا بالجماهير أن تعلن ولاءها للإعلام الخارجي، وتسبب ذلك في تدني مستوى المهنية الصحفية في دول العالم الثالث.

ثامناً:
نظرية المشاركة الديمقراطية:
تعتبر امتدادا لنظرية الحرية وجاءت كرد فعل مضاد للطابع التجاري والاحتكاري لوسائل الإعلام المملوكة ملكية خاصة، كما أنها جاءت للرد على سلطوية ومركزية مؤسسات الإذاعة والتلفزيون العامة التي انطلقت من معيار المسؤولية الاجتماعية.

يمكن تلخيص الأفكار الرئيسية لهذه النظرية:
١) من حق المواطن والجماعات والأقليات الوصول إلى وسائل الإعلام واستخدامها، ولهم الحق أن تقدم هذه الوسائل الخدمات المناسبة له طبقاً لاحتياجاتهم.
٢) إن وسائل الإعلام عليها أن تتحرر من السيطرة الحكومية.
٣) إن وسائل الإعلام وجدت من أجل مصلحة الجمهور وليس من أجل المنظمات التي تصدرها هذه الوسائل أو المهنيين العاملين بالوسائل.
٤) إن من حق الجماعات والمنظمات أن يكون لها وسائل إعلام.
٥) إن وجود وسائل إعلام صغيرة الحجم تتسم بالتفاعل والمشاركة أفضل من وسائل إعلام مهنية ضخمة، تنساب المعلومات باتجاه واحد.
٦) إن الاتصال والإعلام أهم من أن يترك للإعلاميين والصحافيين.

0 Comments

You can be the first one to leave a comment.

Leave a Comment